صفي الرحمان مباركفوري

89

الرحيق المختوم

بمنكبيه ، ودفعه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أتقتلون رجلا أن يقول ربي اللّه ؟ « 1 » . وفي حديث أسماء : فأتى الصريخ إلى أبي بكر ، فقال : أدرك صاحبك ، فخرج من عندنا ، وعليه غدائر أربع ، فخرج وهو يقول : أتقتلون رجلا أن يقول : ربي اللّه ؟ فلهوا عنه ، وأقبلوا على أبي بكر ، فرجع إلينا لا نمس شيئا من غدائره إلا رجع معنا « 2 » . إسلام حمزة رضي اللّه عنه خلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاء برق نور للمقهورين طريقهم ، ألا وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة ، والأغلب أنه أسلم في شهر ذي الحجة . وسبب إسلامه أن أبا جهل مرّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما عند الصفا ، فاذاه ونال منه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساكت لا يكلمه ، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فشجه ، حتى نزف منه الدم ، ثم انصرف عنه إلى نادي قريش عند الكعبة ، فجلس معهم ، وكانت مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك ، وأقبل حمزة من القنص متوشحا قوسه ، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل ، فغضب حمزة - وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة - فخرج يسعى ، لم يقف لأحد ، معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به ، فلما دخل المسجد قام على رأسه ، وقال له : يا مصفر استه ، تشتم ابن أخي وأنا على دينه ؟ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة ، فثار رجال من بني مخزوم - حي أبي جهل - وثار بنو هاشم - حي حمزة - فقال : أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني سببت ابن أخيه سبا قبيحا « 3 » . وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل أبى أن يهان مولاه . ثم شرح اللّه صدره ، فاستمسك بالعروة الوثقى « 4 » ، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز . إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وخلال هذا الجو الملبد بسحائب الظلم والطغيان أضاء برق آخر أشد بريقا وإضاءة

--> ( 1 ) صحيح البخاري - باب ذكر ما لقي النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة 1 / 544 . ( 2 ) مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ، ص 113 . ( 3 ) مختصر سيرة الرسول للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ص 66 ، رحمة للعالمين 1 / 68 ، ابن هشام 1 / 291 292 . ( 4 ) تدل عليه رواية ذكرها الشيخ عبد اللّه النجدي في مختصر السيرة ص 101 .